الشيخ الأنصاري

347

فرائد الأصول

مطيعا ، ولذا يعولون عليه ( 1 ) في أوامرهم العرفية من الموالي إلى العبيد ، مع أن قبح التشريع عند العقلاء لا يختص بالأحكام الشرعية . وأما الأصول المقابلة للخبر ، فلا دليل على جريانها في مقابل خبر الثقة ، لأن الأصول التي مدركها حكم العقل - لا الأخبار ، لقصورها عن إفادة اعتبارها - كالبراءة والاحتياط والتخيير ، لا إشكال في عدم جريانها في مقابل خبر الثقة بعد الاعتراف ببناء العقلاء على العمل به في أحكامهم العرفية ، لأن نسبة العقل في حكمه بالعمل بالأصول المذكورة إلى الأحكام الشرعية والعرفية سواء . وأما الاستصحاب ، فإن اخذ من العقل فلا إشكال في أنه لا يفيد الظن في المقام ، وان اخذ من الأخبار فغاية الأمر حصول الوثوق بصدورها دون اليقين . وأما الأصول اللفظية كالإطلاق والعموم ، فليس بناء أهل اللسان على اعتبارها حتى في مقام وجود الخبر الموثوق به في مقابلها ، فتأمل . الخامس : ما ذكره العلامة في النهاية : من إجماع الصحابة على العمل بخبر الواحد من غير نكير ، وقد ذكر في النهاية مواضع كثيرة عمل فيها الصحابة بخبر الواحد ( 2 ) . وهذا الوجه لا يخلو من تأمل ، لأنه : إن أريد من الصحابة العاملين

--> ( 1 ) في ( ص ) و ( ل ) بدل " يعولون عليه " : " يقولون به " . ( 2 ) نهاية الوصول ( مخطوط ) : 295 .